ابن تيمية

50

منهاج السنة النبوية

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ . وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ أَخَذُوا الدِّينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَأَهْلُ الشَّامِ أَخَذُوا الدِّينَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَبِلَالٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَالْعُبَّادُ وَالزُّهَّادُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ أَخَذُوا الدِّينَ عَمَّنْ شَاهَدُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ طَرِيقَ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالتَّصَوُّفِ مُتَّصِلٌ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ؟ وَهَذِهِ كُتُبُ الزُّهْدِ ، مِثْلُ " الزُّهْدِ " لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَ " الزُّهْدِ " لِابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلِوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَلِهَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ ، وَمِثْلُ كُتُبِ أَخْبَارِ الزُّهَّادِ " كَحِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ " وَ " صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فِيهَا مِنْ أَخْبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَلَيْسَ الَّذِي فِيهَا لِعَلِيٍّ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَمُعَاذٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ . [ فصل كلام الرافضي أن علم الفصاحة علي منبعه والرد عليه ] ( فَصْلٌ ) قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) : " وَأَمَّا عِلْمُ الْفَصَاحَةِ فَهُوَ مَنْبَعُهُ ، حَتَّى

--> ( 1 ) فِي ( ك ) ص 180 ( م ) .